ابراهيم ابراهيم بركات
175
النحو العربي
أنه استثناء منقطع ، إذ الماضي لا يجامع المستقبل ، فيكون المستثنى في محلّ نصب . أنه استثناء متصل : إما على حمل النكاح على الوطء ، وإما على معنى : ولا تنكحوا مثل نكاح آبائكم في الجاهلية . وفي كل منهما يكون المستثنى في محل نصب ، وبين المفسرين واللغويين آراء وتحليلات كثيرة في هذا الموضع . ولكنني أرى - واللّه أعلم - من سياق الآيات السابقة واللاحقة بهذه الآية الكريمة أن ( ما ) مصدرية في الموضعين ، ويكون التقدير : ولا تنكحوا نكاحا كنكاح آبائكم من النساء في الجاهلية إلا نكاحا قد سلف ، أي : هو قائم قبل نزول الآية الكريمة . وعليه فإنه استثناء تام منفى متصل غير مفرغ ، وما بعد ( إلا ) يكون بدلا ، أو مستثنى منصوبا . ومثله قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 23 ] . - قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ الحجر : 42 ] . يجوز أن يكون هذا الاستثناء على وجهين : أولهما : أن يكون استثناء متصلا ، حيث إن المراد بالعباد عاصيهم وطائعهم ، وعليه فإن ( من ) المستثنى يجوز أن يكون في محل جرّ على البدلية من ضمير الغائبين في ( عليهم ) ، أو في محل نصب على البدل اسم إن ( عبادي ) ، وهو عند الكوفيين في الحالين عطف نسق ، حيث إنهم يجعلون ( إلا ) حرف عطف ؛ بمثابة ( لا ) النافية ، أو أن يكون منصوبا على الاستثناء . ثانيهما : أن يكون استثناء منقطعا ، حيث إن الغاوين لم يندرجوا تحت ( عباد ) المنسوبة إلى اللّه تعالى ، فالمراد بهم العباد الخلّص ، وعليه فإن ( من ) يجب فيها النصب على الاستثناء عند الحجازيين ، ويجوز فيها النصب على الاستثناء والإعراب على الاتباع عند التميميين . - قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي [ البقرة : 150 ] . الاسم الموصول ( الذين ) مستثنى بإلّا ، والاستثناء في هذا الموضع يمكن أن يفسر على وجهين :